كيف تسوق لعلامتك التجارية من خلال المؤثرين

قد تسال نفسك كيف تسوق لعلامتك التجارية من خلال المؤثرين و تلاحظ طوال الوقت بعض الأشخاص لديهم أعداد متابعين كبيرة يروّجون لمنصّات مثل علي اكسبرس أو بعض المطاعم أو أمازون أو غيرها، وعادةً ما يرفقونها بقسائم خصم وما شابه تحت أسمائهم لصالح هذه الشركات.

يصعب أن تتصفّح حسابك الشخصيّ على منصّات التواصل الاجتماعي دون أن ترى صورةً واحدة على الأقل من أنماط التسويق عبر المؤثرين.

كل الذي تعتقد أنه تباهٍ بالثياب والوجبات والمطاعم وأدوات التجميل في مقاطع أو صور أو منشورات طويلة أو قصيرة، ما هو في حقيقة الأمر إلا ترويج ضمني أو مباشر لهذه العلامات المصنّعة أو المالكة.

كيف تسوق لعلامتك التجارية
كيف تسوق لعلامتك التجارية

ما هو التسويق عبر المؤثرين

المؤثّر – Influencer هو الشخص الذي يمتلك قاعدة جماهيرية كبيرة، ويسعى دائمًا لبناء واكتساب علاقات قائمة على الثقة والتقارب بينه وبين هذه الجماهير.

تستهدف الشركات أو العلامات التجارية المؤثّرين الذين يتضّح أن جمهورهم ومتابعيهم من ذات فئة جمهور الشركة المستهدف، ثم تبرم تعاقدًا مع هؤلاء المؤثّرين لتروّج لمنتجاتها أو خصوماتها أو فعالياتها معتمدةً على التفاعل مع هذا الجمهور لقاء أجر ماديّ.

أي أنّ التسويق عبر المؤثرين يمثل جهد تسويقي آخر من جهود الشركات للترويج لمنتجاتها -لرفع وعي السوق أو تحقيق مبيعات- عبر ترشيحات صنّاع المحتوى على الإنترنت، خاصةً المدوّنات ومنصّات التواصل الاجتماعي والبثّ المسموع.

التسويق بالاستعانة بالمؤثرين هو جزء من حملات رفع وعي الجمهور بالعلامات التجارية، وزيادة التحويلات والمبيعات.

يقول جون ماكسويل:«لكي تصبح مؤثرًا، عليك أن تحب الناس قبل محاولتك لقيادتهم وتوجيههم».

وعندما نفكّر في تعريف خالص للمؤثّرين، فمن المهم أن تعرف أن أي شخص يمكنه أن يكون مؤثّرًا. ما يعني أن أي شخص يمتلك ولو متابع واحد، فهو يمتلك تأثيرًا بالضرورة. فإذا يحصّل على نقرة إعجاب واحدة، فهذا يعني أنه يحصد تفاعلًا، حتى لو كان بسيطًا.

الآن، ومع تضخم تعداد المؤثّرين -خصوصًا بعد ظهور منصّة مثل تيك توك ومن قبلها انستغرام- فيتعيّن على الشركات أن تتحرّى المؤثّرين الطموحين الذين يجتهدون لتكثير قاعدة جمهورهم بمحتوىً مُخصّص وحقيقي يروّجون فيه لعلاماتهم التجارية ومنتجاتهم المفضّلة دون مقابل… فهم فقط يحبونها ويقدّرون القيمة التي تمنحها لهم. لكن هذا الحب لا يمنع رغبتهم في أن تتعاقد معهم هذه الشركة لاحقًا.

كيف تسوق لعلامتك التجارية من خلال المؤثرين

كأي وسيلة تسويقية أخرى، فالتسويق بالاستعانة بالمؤثّرين يحتاج إلى نصيبه من الاستهداف والتخطيط. الآن إلى كيف تستعين بالمؤثرين للتسويق لعلامتك التجارية بفعالية تجد تأثيرها في معدلات مبيعاتك وعوائدك من الاستثمار.


1) ‎حدّد أهدافك ومؤشرات الأداء الأهم

تبدأ أي استراتيجية تسويقية بتخطيط مدروس. وعندما تخطط لتستعين بالمؤثرين للتسويق لعلامتك التجارية، فهناك عدد حصري من الأهداف يمكن لحملاتك الترويجية هذه أن تمتلكها.

وعلى الرغم من أن أكثرها بديهية هي زيادة المبيعات، إلا أن التسويق بالمؤثرين يمكنه تحقيق أكثر بكثير لصالح علامتك التجارية، مثل:

أ/ رفع وعي الجمهور

الاستعانة بالمؤثرين يعني وضع علامتك التجارية وإبراز نقاط قوتها أمام آلاف من فئة الجمهور المستهدف الذين ربما لم يسمعوا عنها قط؛ ولكنهم الآن يسمعون عنها من شخصٍ يؤثّر بهم ويثقون به، وبالتالي سيمنحونك متابعتهم وربما فرصة الشراء والتعامل معك.

ب/ جذب جمهور مستهدف جديد

إذا كنت تسعى لجذب فئة جديدة من الجمهور، فلا يوجد طريقة أفضل من أن تستعين بالمؤثرين للتسويق لعلامتك التجارية للقيام بها.

لاحظ أنه قد يتطلّب منك الأمر بعض الجهد لتشرح للمؤثّر الذي ستتعاقد معه لماذا تجد علامتك التجارية مفيدة لجمهوره المستهدف؛ لأنه عادةً ما يكون المؤثرون متحفّظين تجاه جمهورهم وما يعرضونه أمامهم نظرًا للجهد الذي قدّموه لبناء علاقة وثقة بينهم.

لكن إذا أخذت وقتًا وجهدًا كافيًا للتعاون مع المؤثّر لخلق خطة وحملة تسويقيّة قوية، فسيمكنهم مساعدتك من توصيل علامتك التجارية لهذا السوق الجديد.

ج/ الحصول على عملاء محتملين أكثر

وأخيرًا -وليس آخرًا، فعندما تستعين بالمؤثرين للتسويق لعلامتك التجارية فأنت تمنح شركتك فرصة تحصيل عملاء محتملين ومبيعات أكثر وأعلى من أي طريقة أخرى.

وبناءًا على معروضات شركتك، فقد تريد من المؤثر المتعاقد أن يشجّع متابعيه على أخذ إجراء معين ما بهدف تحصيل الهدف الذي تستهدف لحملتك، وفي هذه الحالة، التعرّف عن قرب على علامتك التجارية وتصفّح منتجاتها ومميزاتها لينتهي بهم الأمر -مباشرةً أو في وقت لاحق- للوثوق بك والشراء منك.

الآن، حان وقت تحديدك بالضبط مؤشّرات تقييم الأداء الأهم بالنسبة لحملتك الترويجية. ونقصد بمؤشرات تقييم الأداء هي القياسات التي عليها ستحدّد وتحلل مدى نجاح حملتك.

فمثلًا، إذا كان هدفك هو رفع وعي الجمهور بعلامتك التجارية، فيمكنك التحقق من قياسات عدد المتابعين أو عدد زيارات الموقع الإلكتروني.

وإذا كانت تحصيل مبيعات أكثر، فستحتاج إلى تتبّع عدد التسجيلات أو النقرات على صفحات المنتجات، أو عدد مرّات استخدام قسائم الخصم وغيرها.


2) تعرّف على مجال التسويق بالمؤثرين عن كثب

قبل أن تعرف كيف تستعين بالمؤثرين للتسويق لعلامتك التجارية، عليك قبلها أن تفهم الساحة وكيف تعمل.

خذ وقتك للتعرّف على الأنواع المختلفة من المؤثرين. فهناك مثلًا المؤثرون ذوو عدد المتابعين المحدودة، وهناك كذلك المؤثرون أصحاب أعداد المتابعين الضخمة والذين قد يقدّرون بالملايين.

وإلى حدٍ كبير، ستحتاج إلى الابتعاد قليلًا عن هذا الصنف الأخير؛ فإنّهم يحصدون نسبة تفاعل أقل بكثير مع علامتك، على الرغم من أن معدلاتهم نفسها قد تكون عالية جدًا.

خذ وقتك في دراسة وتتبّع المؤثرين وأنواعهم، وراقب كيف يروّجون للعلامات التجارية الأخرى قبل أن تتعاقد مع أيٍّ منهم؛ فقط لتتأكّد من أنك تحصل على التأثير المرجوّ من كل خطوة تخطوها.


3) حدّد فئتك المستهدفة بدقة

كما هو واضح، فليس كل جمهور هو جمهورك المطلوب. ولا يعني أن شخصًا يمتلك ملايين المتابعين أنهم بالضرورة مَن تبحث عنهم.

وهذا هو الخطأ الذي عادةً ما تقترفه الشركات عندما تستعين بالمؤثرين للتسويق لعلامتها التجارية، وهو أنهم لا يتفقّدون ما إذا كان جمهورهم المستهدف يتابعون المؤثرين الذين ستتعاقد معهم.

لذا عليك أن تأخذ وقتك لتحدد جمهورك المستهدف، والمؤثرين المناسبين لهذا الجمهور.

فلنقل مثلًا أنك تمتلك شركة أدوات تجميلية. فإذا أردت أن تروّج لعلامتك التجارية، فإنك ستستعين بمدوّنة تهتم بالمجال التجميلي.

ولكن كيف تعرف أن هذه المدونة هي الصحيحة؟

الطريقة الوحيدة هو أن تقسّم شرائح استهدافك في هذا السوق الواسع؛ لأنه ليس جميع المدوّنين المهتمين بالجمال يمتلكون ذات الجمهور المستهدف.

البعض مثلًا يستهدفون:

  • الشباب اليافعين أو المراهقين.
  • الأمهات أو النساء فوق سن الثلاثين.
  • المهتمّين بمنتجات التجميل الطبيعيّة أو النباتية (التي لا تعتمد على أي مشتقات حيوانيّة).
  • المهتمّين بمنتجات ومساحيق التجميل الصناعية أو الكيميائية.
  • العاملين في مجال التجميل وفن استخدام المساحيق.

بالطبع هذا للمثل وليس للحصر والقائمة تطول.

والآن، وأمام كل هذه الخيارات، عليك أن تتأكّد أن جمهورك المستهدف هو ذاته الجمهور المتابع لهذا المؤثّر؛ لتضمن أن منتجاتك وعلامتك التجارية تظهر أمام عملاء محتملين يهتمون لرؤيتها، وبالتالي تحصد نتيجة أفضل.


4) قسّم ونقّح خياراتك من المؤثرين

لكي تعثر وتختار المؤثر المناسب لمشروعك، عليك أن تقيّمهم وفقًا لاحتياجاتك؛ لكي تضمن أنك تنفق مالك في المكان الصحيح. وهذا يتحدّد وفقًا للتالي:

أ/ نسب الوصول – Reach

تعني نسبة الوصول ببساطة هو عدد المتابعين الذي يمتلكه المؤثر على حسابات التواصل الاجتماعي أو المدوّنة. عليك التأكّد من أن المؤثّر يمتلك عددًا كافيًا من المتابعين على القناة أو المنصّة التي تستهدف إطلاق حملتك عليها.

ب/ نسبة التفاعل – Engagement

وعلى الرغم من أهمية نسبة الوصول في حساب المؤثّر المتعاقد، فالأهم منه هو نسب التفاعل، لأن التفاعل هو ما يشير لعدد المتابعين المهتمين حقًا في المحتوى الذي ينشرونه.

ضروري أن تقيس مدى إمكانية المؤثّر في تشجيع المتابعين على اتّخاذ إجراء إيجابي يناسب خطتك. وكما قلنا، فالأهم ليس عدد المتابعين بل حجم التفاعل.

ج/ المصداقية

بعض المؤثرين يمتلكون نبرةً توحي بالمصداقية والواقعية بعيدًا عن المبالغات أو الافتعال؛ ولهذا السبب يثق بهم ويتابعهم جمهورهم.

من المهم أن تختار مؤثرًا يتناول مشروعك وعلامتك التجارية بجديّة وبصدق، وألّا يبدو كأنّما يروّج لمنتج تلقّى من أجله مالًا فحسب. مستخدمو الإنترنت الآن أذكى وأكثر قدرة على التفرقة بين ما هو حقيقي وطبيعي وبين ما هو مبتذل وسطحي.

لذا، نؤكّد على أهمية تفقّدك لطريقة كتابة المؤثّر المستهدف وأسلوب عرضه للعلامات التجارية.

د/ الشخصية

اعثر على مؤثّرين تلائم شخصيّتهم ونمط حياتهم الرسالة والقيمة الكبرى التي تتبنّاها وتقوم عليها علامتك التجارية. صدى الشخصية هو ما سيمنح الترويج أو المحتوى الذي سيصنعونه لك لونًا وجاذبية عند الجماهير المستهدفة.

ه/ الشريحة المستهدفة

استكمالًا للعناصر التالية، فحتميّ عليك أن تتأكّد أن المجال والصناعة التي يتواجد بها المؤثّرون تلائم وتناسب علامتك التجارية وخدماتك. فلا ينبغي مثلًا أن تروّج لمنتج تجميلي عند مؤثّر يهتم بالصناعات التقنية والتكنولجيا، وإلّا ستفقد أنت وهذا المؤثر ثقة واهتمام المتابعين.

و/ الميزانية

بالتأكيد هي النقطة المحورية والتي عليها تتأسّس اختياراتك كلها. ينبغي عليك أن تختار المؤثر الذي يناسب ميزانيتك المعيّنة سابقًا.

وسنتناول هذه النقطة بعد ثوان… تابع القراءة!


كيف تتواصل وتتعاقد مع المؤثرين

لا يتوقف الأمر على إيجاد وتنقيح المؤثّرين المناسبين لعلامتك التجارية فحسب، بل يتعيّن عليك التواصل والتفاعل معهم. إليك كيف:

1) اجعلهم يلاحظونك

ابدأ طبعًا بمتابعتهم والتفاعل معهم ومع منشوراتهم على منصات التواصل الاجتماعي. اترك تعليقات مثمرة وذات معنى، واظهر تقديرك لأعمالهم، ولا تنس كذلك مشاركة أعمالهم ومحتواهم مع دائرة متابعيك أنت الآخر.

بهذه الطريقة، ستتمكّن من جذب انتباههم واهتمامهم بك.

2) قدّم عرضًا متكاملًا

بمجرد أن وضعت نفسك في محيط ورادار المؤثّر وجذبت انتباهك، حان الوقت لتقدّم له عرضًا لا يمكنه رفضه وليتضمّن التالي:

  • تعريف بنفسك وبشركتك ولماذا تعرّفت عليهم وتابعتهم في المقام الأول.
  • سبب تواصلك معهم.
  • العرض الذي تقدّمه لهم في مقابل خدمتك.
  • كيف يرغبون في الاستمرار في المحادثة.

لا داعي أن تتطرّق مباشرةً لتفاصيل ما تريد. لكن اجعل عرضك ملخصًا وواضحًا بما يكفي لترفع من فرص حصولك على رد منهم.

لاحظ أن إيجادك لمؤثرين مناسبين في مجالك أمر، وإقناعهم بالعمل معك أمر آخر. يمكنك الحديث عن لأي مدى قد تكون هذه الفرصة جيّدة وذات صلة بالنسبة لهم ولاهتماماتهم، ولا مانع من أن تورِد بعض من نماذج شراكاتك الناجحة السابقة.

لا تنس إضافة دعوة إجراء عمل واضحة في رسالتك أو بريدك الإلكتروني. يمكنك مثلًا أن تطلب أن يمنحوك ميعادًا مناسبًا لتحظوا بمحادثة مفصّلة أكثر.

3) تابع معهم

ونظرًا لاحتمالية استقبالهم لرقم كبير من الرسائل يوميًا، فربما لم ينتبهوا لرسالتك. يمكنك الانتظار ليومين، ثم إرسال رسالة بريدية بغرض المتابعة أو لمزيد من التنبيه. ارسل على الاقل رسالتين قبل أن تقرّر المضيّ قدمًا والتواصل مع مؤثر آخر.

في النهاية، وبعد انتهائك من هذا التعاون، تأكّد من أنك كوّنت وعزّزت علاقة طيّبة مع المؤثّر، ولتتعامل معه كشريك للنجاح، وليس مجرد عدد من المبيعات أو التفاعلات وكفى.

إدارة العلاقات مع المؤثرين لا تقل أهمية عن كيف تستعين بالمؤثرين للتسويق في علامتك التجارية. يمكنك دائمًا العودة لذات المؤثرين مرّة أخرى إذا كانت التجربة والعائد من هذه الشراكة ناجحًا.

زر الذهاب إلى الأعلى